مجرد ابتسامة !!
فبراير 9, 2008 عند 12:02 ص | أرسلت فى عام | أضف تعليقاًربما لا يوجد دين من الأديان السماوية أو الوضعية أهتم بتفاصيل العلاقات الإنسانية ونظمها وحث عليها كالإسلام .. وبعيداً عن القناعات الشخصية من حيث الإيمان المُطلق بأفضلية الإسلام كدين وبشموليته ، فإن المُتتبع للنصوص القرأنية والأحاديث النبوية وسيرة محمد بن عبدالله النبي الأمي يلمس ذلك .. خذ مثلاً قول المصطفي صلى الله عليه وسلم (وتبسمك في وجه أخيك صدقة) .. ابتسامة غير مُكلفة أو مزعجة ويحصل منها الإنسان على أجر قد يتضاعف إلى أجور .. هذه الإبتسامة ظلت حبيسة صدورنا يقتلها حيائنا وتنكرها وجوهنا ويرفضها كبريائنا حتى لو ابتسم لك أحد من الناس لظننت أن فيك خطأ ً عليك أن تُعالجه أو عيباً يجب ستره أو فوضى في ملابسك تلزم منك التدخل أو شيئاً مُريباً في وجهك عليك المُسارعة إلى تنظيفه .. المهم أن مصدر هذه الإبتسامة ليست بادرة من طرف من أطلقها ولكنها ردة فعل!! ..
في أيامي الأولى في أمريكا كنت أتعامل مع ابتسامات القوم على أنها ردات فعل لخطأ ما .. فما أن تقصفني ابتسامة من أحد حتى أبادر إلى البحث عن مكان الخطأ فأتصفح شكلي وأعالج هندامي وأستنجد بأقرب مرءاة لمُطالعة وجهي فلا أجد هذه الخطأ فتُصيبني الحيرة ويتملكني القهر .. وفي يوم أثرت ذلك في جلسة هادئة مع صحبة طيبة فهدوا من روعي وأخبروني أن هذه الإبتسامة إنما هي خصلة من خصالهم ووسيلة لتواصلهم ..
بعدها بسنوات كنت في إحدى زيارتي السنوية للسعودية ، وكنت مُعتاداً على هذه الإبتسامة كمنصة إطلاق لها أو إستقبال .. فأطلقتها على ولدين ظريفين في السوق فاستغربا هذه الإبتسامة فقال أحدهما لصاحبه “وش فيه هذا يضحك؟” .. رد الأخر “ما عليك منه موهب صاحي!!” .. بعدها أدركت أن تقنية الإبتسامة لم تصل بعد إلى مفهوم شعبنا مع أنها ماركة مُسجلة لديننا وقال بها نبينا .. حتى الإنسان الهندي الذي يُعاني الإضطهاد في مجتمعاتنا وهو أحوج ما يكون لهذه الإبتسامة أصبح عزيز النفس عن تقبلها مُشككاً في نواياها .. ولذا خذوا هذه النصيحة .. لا تُغامروا أو تبادروا أو تحملوا معكم إلى السعودية منصات إطلاق ابتساماتكم التي اكتسبتموها من خلال إقامتكم في أمريكا .. فهي لن تعمل هناك وقد تجعل صحتكم العقلية محل شك أو اتهام ، وقد تُغري بكم صغار القوم فيكتبوا صك جنونكم .. على أنني لا أشجع على اتباع هذه النصيحة أو الأخذ بها وهي مردودة على صاحبها .. والأجمل اتباع منهج النبي وتطبيق أقواله وغرس ثقافة الإبتسامة بين أهلنا وأصحابنا ومجتمعاتنا لنخلق روح المحبة والتسامح والألفة .. فالإبتسامة هي الجسر لذلك ..
أترك تعليقا »
خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة. عنوان التتبع
اترك رد
المدونة لدى WordPress.com. | Theme: Pool by Borja Fernandez.
المدخلات و تعليقات feeds.